"أستاذي استلمت هديتك" ... عبارة بات يتداولها شبان وشابات يتمركزون في مطاعم ومراكز تجارية ومولات معروفة في محاولة منهم لجذب زبائن لمنتجات تقدمها الشركات التي توظفهم.
هذا السؤال؛ تعقبه في الغالب محاولة لادخال الزبون إلى سلسلة أسئلة أخرى على هيئة مسابقة غالبا تكون اجابتها بديهية وبعد الاجابة عليها يتم دعوتهم إلى حضور عرض في مقر مكتبهم ووعد بتقديم هدايا مغرية تصل إلى رحلة عمرة او رحلات سياحية مدفوعة التكاليف وعطور ثمينة وغيرها.
كل ذلك؛ مقابل دفع مبلغ مالي مسترد بموجب وصل يتم استرداده بمجرد الوصول إلى المكتب.
بعد الوصول إلى المكتب في الموعد الذي يتم تحديده يتم استقبال الزبون من قبل موظف في الشركة واصطحابه إلى قاعه يظهر فيها عدد آخر من المواطنين من نفس حاله كل منهم مع موظف، وخلال جلسة تصل مدتها إلى نحو ساعة يتم سرد مزايا مشروع عقاري غالبا ما يكون سياحيا في إحدى المناطق السياحية المميزة في المملكة يستهدف ان يمتلك الزبون أسبوعا في السنة على مدى الحياه في هذا المشروع السياحي.
تكاليف هذا العرض تتجاوز 5 آلاف دينار إذا تم الشراء فورا أما تكلفته الاصلية بحسب الموظف تتجاوز 7 آلاف دينار، وبعد التفاوض بين الطرفين بمكن خفض المبلغ إلى تقسيطه إلى 50 دينارا شهريا مقابل مقدم بسيط.
تقول سهى وهي إحدى العاملات في هذا المجال؛ إن سبب اللجوء إلى هذا الاسلوب من الترويج العقاري أي من خلال مندوبي المكتب العقاري في المطاعم والمراكز التجارية هو توفير ثمن الإعلان في الصحف أو وسائل الاعلام المرئي والمسموع بمئات الآلاف من الدنانير.
وتبين ان فترة الترويج للعروض العقارية تبدأ في الفترة المسائية بينما تكون الفترة الصباحية لمتابعة اجراءات وعقود العملاء الذين اشتركوا في البرنامج.
وتضيف سهى ان هذا النوع من العروض أو ما يعرف بمشاركة الوقت Time share يلاقي قبولا من قبل الكثيرين يتملكون اسابيع في عدة مناطق في المملكة يتم الترويج لها ، مشيرة إلى ان المكتب العقاري يروج لعدة شركات تنشئ منتجعات أو فنادق سياحية كما ان الشركة صاحبة الفندق أو المنتجع تتعامل مع أكثر من مكتب عقاري لترويج عقاراتها ما يقوي المنافسة بين هذه المكاتب
وتؤكد ان بيع الاسابيع في العقارات السياحية يتم بموجب عقود موثقة في دائرة الاراضي والمساحة وان المكتب الذي تعمل فيه للترويج العقاري على غرار المكاتب الأخرى من هذا القبيل.
ريم حسين إحدى المواطنات اللائي استوقفن عدة مرات من قبل مندوبين لهذه الشركات تقول "في هذا النوع من الاستدراج اقرب لتشبيهه بالفخ لاستدراج الزبائن للاستماع إلى العرض الترويجي الذي تقدمه هذه الشركات باعتباره اقل وسيلة ثمن للإعلان".
اما بالنسبة للوعود بالهدايا ، تشير ريم والتي دفعها فضولها إلى تجربة العرض ، فيتبين في نهاية الأمر انها قسائم بخصومات لدى مراكز تجميل أو خدمات تنظيف سيارات او مكاتب سياحية وليست هدايا عينية كما يعد به المندوبون عن الشركة عند لقائهم أول مرة.
وتصف ان اسلوب المندوبين عن الشركة فيه نوع كبير من الالحاح يصل إلى درجة احراج للزبائن بالاشتراك.
كما تقول انه كيف بالامكان لمواطن عادي يستوقفونه في مول تجاري او مطعم ان يكون بحوزته آلاف الدنانير التي يطلبونها للاشتراك الفوري بالعرض مقابل المزايا المعروضة.
وتشير مصادر إلى وجود نحو 17 مكتبا من هذا النوع في المملكة.
دائرة مراقبة الشركات من جهتها ردت بأن الشركات المروجة لاقتسام الملكية ( على الشيوع ) لمنشآت سياحية في معظمها مخالف لغاياته كونها تسجل بغاية عامة هي التسويق دون تخصيص أو تحديد لطبيعة المنتج أو الخدمة التي يتم التسويق لها، وهذه الغاية لا تتطلب أية موافقات مسبقة لتسجيلها.
وأكدت الدائرة بأن لها الصلاحية بموجب قانون الشركات بالرقابة على كافة الشركات المسجلة من خلال تشكيل لجان، وقد قامت الدائرة بتشكيل عدد من اللجان على بعض تلك الشركات التي وردتنا عليها شكاوى من المتعاملين معها، كما اتخذت إجراءات داخلية لوقف تسجيل هذه الشركات لحين صدور تشريع ينظمها.
وقالت الدائرة في رد على "الغد" إنها "عقدت مجموعة من الاجتماعات مع دائرة الأراضي والمساحة وشُكلت لجنة بتوجيه من الحكومة للخروج بمسودة تشريع يضبط عمليات لغايات تنظيم عمليات البيع بأسلوب تفتيت الملكية بالتنسيق مع مجموعة من الوزارات والدوائر من بينها دائرة مراقبة الشركات الهدف من ورائه ضمان حقوق المستفيدين، وما يزال العمل جاريا عليه".
Comments (0)